لعلك أحد
الأشخاص الذين يبحثون عن الخطوات المثالية لخوض غمار مشروع جامعي ناجح
خصوصاً إذا كنت على مشارف تجربتك الأولى والتي تأمل أن تكون ناجحة وخالية
من الأخطاء.
في حين قد
يختلف الأمر قليلاً إذا كان لديك تجربة مسبقة في ذلك، فهذه التجربة إما أن
تكون قد أظهرت لك الكثير من المشكلات وأنت في صدد البحث عن حلول لها، أو
أنك قد خرجت فعلاً بحلول لهذه المشكلات ولكنها غير مرتبة في ذهنك جيداً
وأنت بحاجة إلى تنظيمها وترتيبها لعلك تفلح في تجاوزها مستقبلاً!
سنحاول
أن نستعرض من خلال هذه التدوينة خطوات معدودة قد تساعدك في حل هذه
المشكلات أو تفادي الوقوع بها قبل حدوثها، من المفيد قراءتها جيداً لأن جمع
هذه الخطوات من التجربة الشخصية قد يكلفك الكثير من الوقت والجهد، مما
سيؤثر سلباً على نجاح المشروع وقد يؤدي -لا قدر الله- إلى خسارته بأكمله في
بعض الأحيان.
- أولاً: اختر فكرة مشروعك بإتقان
أول خطوة في بناء المشروع الناجح هي اختيار الفكرة الملائمة التي تستهوي صاحب المشروع وتنال حظاً وافراً من شغفه، فمن الضروري جداً أن تكون الفكرة ليست فقط مقبولة فحسب وإنما مرغوبة من قبل أعضاء الفريق، لأن العمل على شيء تحبه وتهتم به سيكون دافعاً كافياً لَتحمُّل أعباء المشروع المستقبلية وتجاوز عثراته التي قد تطول في بعض الأحيان!
ولكن الرغبة ليست كافية في اختيار الفكرة فقد يندفع أحدنا أحياناً وراء حماسه وأحلامه ليختار فكرة مشروع تحتاج إلى شركات بكوادر ضخمة ومحترفة لإنجازها، بالتأكيد ليس خطأً أن يكون طموح الشخص كبيراً ولكن من الضروري جداً أن يكون متوازناً مع معارفه المرحلية والزمن المتاح، لذلك أنصحك وبشدة أن تدرس الفكرة التي تريد اختيارها جيداً وتحدد الأمور التي قد تحتاج إلى تعلمها أنت وفريقك في سبيل إنجاز هذه الفكرة والزمن اللازم لذلك، ويفضل أيضاً أن تبحث عن شخص لديه معرفة عملية أو تجربة سابقة بالعمل على الفكرة التي تريد تطبيقها وتأخذ من خبرته دون أن تتأثر بآرائه الشخصية -فقد تكون تجربته فاشلة لإحدى المشاكل التي نناقشها في هذه التدوينة- وكل ما عليك لتحقيق ذلك هو أن تبقي نطاق الحديث ضمن الأمور العلمية كأن تسأله عن المراجع التي استخدمها أو عن النتائج التي وصل إليها.
- ثانياً: اختر فريقك بعناية فائقة
- يشاركونك نفس الاهتمام ولديهم رغبة مماثلة بالعمل على فكرة المشروع أو على الأقل يمكنك إقناعهم بفكرة المشروع وجعلها رغبة مشتركة بينكم، وليتحقق ذلك لابد أن تكون مساحات التركيز بينكم متقاربة
- لديهم القدرة على تعلم أمور جديدة في فترة زمنية مقبولة
- يشعرون بالمسؤولية ويلتزمون بتأدية المهمات الموكلة إليهم
- يفضل أن يقاربوك بالأفكار والطِّباع لأن هذا سيساعد على انسجام الفريق وتجانسه
- ثالثاً: قائد الفريق، من سيكون؟
من المعلوم أن كل الأعمال التي يشترك في القيام بها مجموعة من الأشخاص تحتاج إلى قائد ومن ضمن هذه الأعمال المشاريع الجامعية، لكن من هو الشخص المناسب لتحمل هذه المسؤولية؟ وما هي الصفات التي يجب أن يتمتع بها؟ .. في الحقيقة هناك أربع صفات رئيسية تميز هذا الشخص عن غيره ويمكن أن تُلخَّص بالشكل التالي وتبقى مَهمَّة الاختيار بعدها مسؤوليتك أنت وأصدقاؤك!:
- القدرة على إدارة النقاشات وتوجيهها بشكل مثمر
- توزيع المهام بين الأعضاء بشكل عادل وإسنادها للشخص المناسب
- القدرة على تحمل أعباء إضافية واستيعاب كافة جوانب المشروع على عكس الشخص العادي حيث يقتصر تركيزه على الجزء المسؤول عنه فحسب
- زرع روح العمل والمثابرة بين أعضاء الفريق فقد يمر المشروع بالكثير من
الفترات العصيبة والمريرة والتي تستدعي من قائد الفريق توليد الحماس
والإصرار من جديد
- رابعاً: دراسة المشروع ورسم خطوات العمل
- خامساً: مراعاة الإطار الزمني للمشروع
من الأهمية بمكان تحديد زمن تقريبي كموعد لإنجاز كل مرحلة من مراحل المشروع خصوصاً أن الوقت عامل أساسي في نجاح المشاريع، فقد ينساق الفريق وراء تطوير جزء معين من المشروع مغفلاً بذلك الأقسام الأخرى التي لا يتم العمل بدونها، وتكون النتيجة كارثية حيث سيكتشف الفريق أن عليه إكمال باقي الأجزاء بمدة لا تزيد عن الأسبوع وفي النهاية -وبعد أسبوع عصيب- ستكون النتيجة أن أحد أجزاء المشروع ضخم جداً بينما الأجزاء المتبقية متواضعة للغاية، ولن يقدر أحد قيمة الجهد المبذول على القسم الضخم من المشروع لعدم تكامله مع باقي الأقسام! وستغمر الحسرة والإحباط جميع أعضاء الفريق لذلك أنصحك أن تجدول أعمالك زمنياً وأن تراقب الزمن المتبقي باستمرار.
- سادساً: الاستعداد للعرض !
كم من المشاريع الرائعة التي لم تحصل على العلامة المستحقة لأنها أغفلت الجزء الأخير من العمل ألا وهو مرحلة التقديم، تلك المرحلة التي لا تتجاوز مدتها عشرون دقيقة في أحسن الأحوال ويتوجب عليك خلالها عرض عمل تم إنجازه خلال أشهر، لديك الكثير من الكلام الذي تود أن تقوله والكثير من الميزات التي ترغب أن تتحدث عنها ولكن قد لا يكون كل هذا الكلام مهما بالنسبة لمن يقيم العمل! وقد تكون صورة واحده تعرض أثناء التقديم كفيلة بإيصال الكثير من الكلام وبشكل مبسط جداً.
وعلى الصعيد الآخر قد لا تجد الكثير من الكلام لتقوله ومشروعك لا يحتوي على الكثير من المزايا ولكن في حال قمت بعرضه بأسلوب جذاب سيبدو أجمل بكثير مما هو عليه! لذلك عليك أن تراعي بعض الأمور التي تخص عرض المشروع وفيما يلي أهمها:
- ابدأ العمل على التقديم قبل 3 أيام على الأقل من وقت التسليم
- اختر تصميماً ملائماً لشرائح العرض بما يتوافق مع مشروعك
- اجعل الكتابة ضمن الشرائح قليلة ومبسطة وأضف إليها صور توضيحية
- لا داعي للغوص في التفاصيل التي قد تسبب الملل للمستمعين طالما لم يسألوا عنها
- إذا كانت نتائج مشروعك مميزة حاول أن تظهرها أو أن تتحدث عنها بشكل مبكر لأن هذا سيجذب اهتمام من يقيم المشروع
- ركز على الجوانب المشرقة من مشروعك ولا داعي للمبالغة!
- تدرب على تلخيص فكرة مشروعك وإيصالها بوضوح خلال دقيقة واحدة فقط
- من الضروري أن تقوم أنت وزملاؤك في الفريق بعرض تجريبي أكثر من مرة لأن هذا سيساعد في تجنب الكثير من الأخطاء التي قد تحصل أثناء العرض الحقيقي
- تعامل مع انتقادات اللجنة المقيمة بهدوء وثقة وإذا لمست إصراراً شديداً من الطرف الآخر بين وجهة نظرك ثم وافقه الرأي حتى لا يضيع وقت العرض بجدال عقيم، أو بأسوأ الأحوال اطلب تأجيل النقاش حتى نهاية العرض
- اختتم العرض بشيء مميز يترك انطباعاً حسناً في أذهان أساتذة اللجنة المقيمة
- أخيرا العرض يعتمد بشكل كبير على الطبيعة النفسية للَّجنة المقيمة لذلك حاول أن توجه العرض بما يوافق أهواءهم
- سابعاً: التوكل
إذا أتممت كل البنود السابقة وقمت بمراعاتها فقد أخذت بكافة الأسباب الداعية للنجاح ويبقى عليك أن تتوكل على الله وأن ترجو منه التوفيق، فإن ظفرت بالنتيجة المرجوة كان ذلك بفضل الله عليك، وإن لم تحصل على النتيجة المرجوة فبالتأكيد لن تشعر بالندم لأنك لم تقصر في عملك، أضف إلى ذلك أنك حققت استفادة علمية من مشروعك وهي في الحقيقة النجاح الحقيقي الذي يجب أن تفرح به وإن كان للتقييم الجيد لذة خاصة أيضاً :).
سبع خطوات أتمنى أن تكون مفيدة لك في إنجاز مشروعك بعيداً عن الأخطاء والعثرات، قد لا تكون شاملة لكل شيء ولكن أعتقد أنها تضمنت على أهم الأشياء وأكثرها شيوعاً وأرجو أن أكون قد وفقت في نقل هذه الخبرة المتواضعة إليكم، وإن كان لديكم خبرات إضافية أو وجهات نظر أخرى فأرجو أن تشاركوننا بها.. أتمنى لكم مشروعا ناجحا :).
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق